الأجهزة الإلكترونية

عبدالرزاق سيد
أخصائي طب الأمراض النفسية
ميديكلينيك مستشفى ويلكير

تأثير الأجهزة الإلكترونية على الأطفال

هل يعد استخدام الأجهزة الإلكترونية من قبل الأطفال أمر غير ضار أو يؤثر ذلك على تطورهم ونموهم؟ قد يلاحظ الأغلب مضارها على أطفالهم ولكن يوجد العديد من أولياء الأمور الذين لا يرون ضرراً من تعريض أطفالهم للآثار الجانبية غير المرغوب فيها للأجهزة الإلكترونية.

وفقًا لمراكز الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يقضي الطفل حوالي 8 ساعات يوميًا في مشاهدة الشاشات الإلكترونية. وقد أجريت دراسة بين طلبة المدارس المتوسطة في الإمارات العربية المتحدة، وأظهرت النتائج أن 60.3 ٪ من المستخدمين المفرطين للهواتف المحمولة لها تأثير على سلوكياتهم و 68.5 ٪ من المستخدمين المفرطين للأجهزة اللوحية لها تأثير على سلوكياتهم أيضاً. تظهر هذه الصعوبة إلى عدم إدراك الأطفال بما يحيط بهم أثناء استخدام الأجهزة الذكية، حيث يشعرون أن هذه الأجهزة هي أفضل مصدر للترفيه، ويصعب عليهم قضاء اليوم دون هذه الأجهزة.

باستخدام أداة للفحص يقوم الباحثون بدراسة الوقت الذي يقضيه الأطفال على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والألعاب الإلكترونية ومدى تأثيرها حيث أن الاستخدام المفرط يزيد فرص حدوث تأخر في الكلام لدى الاطفال. حيث يتعلم الأطفال التحدث والتواصل من خلال التفاعل مع الآخرين.

ينمو الدماغ مع نمو الجسم حتى يتم بلوغ سن الرشد. وقد أثبتت الدراسات أنه في حالة وجود عدد كبير جدًا من الأجهزة الإلكترونية لدى الأطفال، فقد ينتهي الأمر بالتأثير سلبًا على الدماغ، مما يؤدي إلى نقص الانتباه، وضعف التعلم، وضعف القدرة على التنظيم الذاتي مع التأخير المعرفي. كما يمكن أن يمنع الضوء الأزرق المنبعث من الشاشة الفائقة الحادة إطلاق الميلاتونين وهو هرمون النوم، مما يؤثر على قدرة النوم عند الأطفال.

وقد يؤدي الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية في التسبب في آثار من الاكتئاب لدى الأطفال في بعض المراحل العمرية. خاصة إذا كان الاستخدام غير خاضع للإشراف، حيث يستخدم الأطفال الإنترنت لمشاهدة محتويات قد تكون للبالغين وليس للمواقع التعليمية والتي قد تؤثر على شخصيتهم وقيمهم الأخلاقية. ويمكن للأطفال تقليد ما يشاهدونه، وبالتالي فإن التعرض للعنف في ألعاب الفيديو الحديثة يزيد من خطر السلوك العنيف لدى المراهقين. كما أدى الاستخدام المتزايد للهواتف المحمولة والرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني وغرف الدردشة كوسائل جديدة للتفاعل الاجتماعي إلى تأثر عقول الأطفال الأبرياء بما يقرؤونه.

فيجب الحد من مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال على الأجهزة الإلكترونية، وتشجيعهم على اللعب في الخارج مع الأصدقاء والأشقاء، مما يحقق تعلمهم للتفاعل الاجتماعي والتواصل مع الآخرين. ويمكن أن يؤدي استخدام الأجهزة الذكية في مجال التعليم أو لأغراض الدراسة إلى تغيير إيجابي في حياتهم، ولكن يجب أن يكون استخدامها بطريقة بناءة لبناء عقول أكثر صحة وكفاءة لدى الأطفال.