العودة الى الروتين

كريستينا بورميستر
مستشار نفسي
ميديكلينيك مستشفى المدينة

قد يكون من الصعب على البعض العودة إلى الروتين اليومي بعد العطلة الصيفية الطويلة. ولذلك قد يحتاج الأطفال إلى مساعدة إضافية بهذا الشأن، فلابد لأولياء الأمور من إتاحة متسع من الوقت للتحضير لهذه التغييرات والتأقلم معها

قد تكون مرحلة التغيير من روتين أوقات العطلة الصيفية إلى الجدول الزمني المدرسي المبكر أشبه بما تشعرون به بعد تغير التوقيت الزمني بعد السفر. فيمكن أن يساعد تخطيط روتين لتعديل أوقات النوم والاستيقاظ وينصح ببدء ذلك قبل أسبوع تقريبًا من بدء المدرسة. كما يمكن تعديل وإعداد قائمة وجبات الغداء والاستراحات على الروتين اليومي قبل أيام قليلة من بدء المدرسة حتى يتمكن الأطفال من الحفاظ على مستويات الطاقة خلال اليوم. بالنسبة للأطفال الأصغر سنًا، يمكن أن يكون قضاء يوم دراسي أمرًا ممتعًا، حيث يمكن للأطفال تعلم التحكم بجدولهم اليومي من خلال جدول بصري مصور للمدرسة مع فترات الاستراحة، مما يساعد الأطفال على الشعور بثقة أكبر حول شكل يومهم وقد يشعر بعض الأطفال ببعض القلق بشأن العودة إلى المدرسة والقيود التي تفرضها عليهم. فقد يكون من الجيد تذكيرهم بالأشياء التي يستمتعون بها في المدرسة، كما يمكن أن يساعد تنظيم لم شمل أو حفلة قبل بدء المدرسة في العودة إلى التواصل مع الأصدقاء

أما بالنسبة للأطفال الذين سيذهبون إلى المدرسة لأول مرة فيمكن زيارة المدرسة مقدمًا من أجل تعريفهم بالمناطق المهمة في المدرسة مثل الكافيتريات والاستراحات، مما سيشعرهم بثقة وأمان أكثر أثناء وجودهم هناك. كما يمكنهم مقابلة المعلمين الجدد لتجنب الارتباك في بداية العام الدراسي. والاجتماع مع أطفال آخرين من المدرسة قبل بدء المدرسة والذي سيخلصهم من الشعور بالقلق الذي قد يشعر به بعض الأطفال

بمجرد بدء المدرسة، سيكون من المفيد الالتزام بالتوقيت والجداول الزمنية في المنزل، فمن المهم وضع حدود وقواعد واضحة والالتزام بها في البداية مما سيجعل الانتقال إليها كروتين أسهل بكثير. بمجرد أن يعتاد الأطفال على جدول وروتين المدرسة، فلا بأس في كسر القواعد من وقت لآخر

وقد يظهر القلق عند الأطفال بشكل مختلف عن البالغين، فقد يفتقر الأطفال إلى الكلمات أو البصيرة للتعبير عن شعورهم بالقلق. ومن المهم أن تأخذ أعراض قلق الأطفال على محمل الجد وقد تكون هذه الأعراض مثل الصداع أو آلام في البطن، أو صعوبة في النوم أو معاناة من الكوابيس، أو البكاء بشكل مفرط، أو الحساسية المفرطة أو التشنج، أو الرهاب. فإذا كان الطفل الذي عادة سعيدًا، وأصبح غير سعيد، أو يتجنب الذهاب إلى المدرسة، فيجب البحث عن أسباب حدوث ذلك. كما يمكنكم التحدث معهم حول ما يزعجهم دون إجبارهم على الذهاب. ويجب مراعاة ما يقولون بجدية وتأكد من صحة مشاعرهم، واكتشاف الأشياء التي يمكنهم القيام بها بمفردهم أو بمساعدتكم من أجل تحسين شعورهم عن المدرسة. ساعدوهم على التعرف بأن التغيير صعب دائمًا ولكنكم ستكونون معهم دائماً ويمكنكم مساعدتهم  لإيجاد حل لمشكلتهم الخاصة

أفضل ما يمكن للوالدين فعله للمساعدة في هذا الموقف هو التزامهم بالروتين مع أطفالهم. فقد يصارع الآباء مع العودة إلى العمل أيضا بعد فترة من الراحة وقد يعانون من ذلك بشكل مماثل لأطفالهم. ومع ذلك، إذا كان الأهل سعداء بالعودة إلى العمل والتركيز على الإيجابية، فهناك احتمال أكبر بأن يكون أطفالهم سعداء بالعودة إلى المدرسة أيضًا

!هناك دائما شيء نتطلع إليه