السكتة الدماغية الصّمية (انصمام الدماغ)
نظرة عامة
السكتة الدماغية الصِمّية هي نوع من السكتة الدماغية الإقفارية، وتحدث عندما يُحجب تدفق الدم إلى جزء من الدماغ. وفي السكتة الدماغية الصِمّية يكون الانسداد ناتجًا عن مادة تتكوّن في مكان آخر من الجسم، ثم تنتقل عبر مجرى الدم لتسد شريانًا في الدماغ. وتُسمى هذه المادة المنتقلة صّمة. ويشير مصطلح انصمام الدماغ، الذي يُعرف أيضًا بالصّمة الدماغية، إلى هذا النوع من الانسداد.
تختلف السكتة الدماغية الصِمّية عن السكتة الدماغية الخثارية. ففي السكتة الدماغية الصِمّية تتكوّن خثرة أو مادة أخرى في موضع غير الشريان الدماغي المسدود ثم تنتقل إليه. أما في السكتة الدماغية الخثارية، فتتكوّن الخثرة داخل الوعاء الدموي في موقع الانسداد نفسه. ولا تنتقل من مكان آخر.
وقد يستخدم اختصاصيو الرعاية الصحية أيضًا مصطلح السكتة الدماغية الصِمّية القلبية. ويعني ذلك أن الصّمة جاءت من القلب. ومن المصادر القلبية الشائعة لهذه الصِمّات الرجفان الأذيني ووجود خثرات دموية داخل القلب.
وتُصنّف بعض السكتات الدماغية الإقفارية على أنها سكتات مجهولة السبب لأن السبب لا يُكتشف حتى بعد إجراء التقييمات المعتادة. وهناك مصطلح ذو صلة هو السكتة الدماغية الصِمّية مجهولة المصدر (ESUS). وهذا يعني أن نمط السكتة الدماغية يشير إلى سبب صِمّي، لكن الاختبارات الأوّلية لا تُظهر وجود تضيق كبير في الشرايين أو مصدر واضح متعلق بالقلب ينطوي على مخاطر عالية.
السكتة الدماغية الصِمّية خطيرة. قد تؤدي إلى الإعاقة وقد تكون قاتلة. ويساعد التعرّف المبكر على أعراض السكتة الدماغية والحصول على العلاج السريع على تحسين فرص النجاة وقد يحدّ من المضاعفات.
الأعراض
إذا اشتبهت في إصابتك أنت أو شخص يرافقك بالسكتة الدماغية الصِمّية، فانتبه جيدًا لوقت ظهور الأعراض، أو الوقت الذي كان فيه الشخص آخر مرة بحالةٍ جيدة. فبعض العلاجات تكون أكثر فاعلية عندما تُعطى في أقرب وقت ممكن بعد بدء ظهور أعراض السكتة الدماغية.
وتتشابه أعراض السكتة الدماغية الصِمّية مع أعراض الأنواع الأخرى من السكتات الدماغية. وتبدأ الأعراض عادةً بشكل مفاجئ. وقد تشمل ما يلي:
- صعوبة في التحدّث وفهم كلام الآخرين. قد يشعر المريض الذي أصيب بالسكتة الدماغية بالارتباك، أو يتلعثم في الكلام، أو لا يتمكن من فهم الكلام.
- خَدَر أو ضعف أو شلل في الوجه أو الذراع أو الساق. تظهر هذه الأعراض غالبًا في شق واحد فقط من الجسم. اطلب من المريض رفع ذراعيه فوق مستوى رأسه، إذا بدأ أحد الذراعين بالسقوط، فقد يشير ذلك إلى الإصابة بسكتة دماغية. كما قد يتدلى أحد جانبي الفم عند محاولة التبسم.
- اضطرابات في الرؤية بإحدى العينين أو كلتيهما. قد يجد المريض تشوشًا أو تعتيمًا في الرؤية فجأة بإحدى العينين أو كلتيهما. أو قد يرى الأشياء مزدوجة.
- الصداع. قد يكون الصداع الشديد والمفاجئ عَرَضًا للإصابة بسكتة دماغية. وقد يحدث مع هذا الصداع قيء ودوار واضطراب في الوعي.
- صعوبة في المشي. قد يتعثر المريض المصاب بالسكتة الدماغية أو يفقد توازنه أو يصعب عليه التحكم في الحركة.
هل يمكن اكتشاف الانصمام الدماغي مبكرًا؟
عادةً تحدث السكتات الدماغية الصِمّية بشكل مفاجئ وسريع. وأحيانًا قد تظهر الأعراض تدريجيًا خلال ساعات. وفي بعض الحالات، تستمر الأعراض المشابهة للسكتة لفترة قصيرة ثم تختفي. وقد تكون هذه حالة تُسمّى النوبة الإقفارية العابرة (TIA). وهي انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ.
كل من السكتة الدماغية الصِمّية والنوبات الإقفارية العابرة حالات طبية طارئة. وقد تكون النوبة الإقفارية العابرة مؤشرًا تحذيريًا على حدوث سكتة دماغية. قد يساعد التقييم الطبي السريع في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وإذا كنت قد أُصِبت بالفعل بالسكتة الدماغية، فقد يساعد الحصول على العلاج بسرعة على منع تلف الدماغ والمضاعفات الأخرى.
متى ينبغي طلب الرعاية الطارئة؟
اطلب المساعدة الطارئة على الفور إذا لاحظت أعراضًا قد تشير إلى إصابتك بسكتة دماغية، حتى إذا اختفت هذه الأعراض.
فكّر بطريقة "وجه- ذراع- كلام- وقت"، وافعل ما يلي:
- الوجه — اطلب من الشخص الابتسام. هل يتدلى أحد جانبي الوجه؟
- الذراعان — اطلب من الشخص رفع ذراعيه. هل تبدو إحدى الذراعين مائلة إلى أسفل؟ أو هل يعجز عن رفع إحدى ذراعيه؟
- الكلام — اطلب من الشخص تكرار عبارة بسيطة. هل الكلام غير واضح أو يختلف عن المعتاد؟
- الوقت — اتصل برقم 998 أو اطلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا إذا لاحظت أيًا من هذه المؤشرات.
الأسباب
تحدث السكتة الدماغية الصّمية عندما تكوّن جلطة دموية أو مواد أخرى صمة تنتقل عبر مجرى الدم وتسد أحد شرايين الدماغ. وغالبًا تنشأ الجلطات من القلب. وهذا ما يُسمى بالسكتة الدماغية القلبية. كما يمكن أن تنشأ الجلطات أيضًا من الشريان الأورطي أو أي وعاء دموي آخر. وتشمل أنواع الانصمام الأقل حدوثًا الانصمام الدهني والانصمام الهوائي.
الجلطات الدموية
يمكن أن تؤدي الحالات التي تُسبب تكوّن جلطات دموية إلى السكتة الدماغية الصِمّية. ومن أمثلة ذلك ما يلي:
- الرجفان الأذيني (AF). يُعد اضطراب النظم القلبي هذا سببًا شائعًا للسكتة الدماغية الصِمّية القلبية، حيث تنتقل الجلطة من القلب إلى الدماغ.
- حالات القلب المرَضية الأخرى. قد تنجم السكتة الدماغية الصِمّية القلبية أيضًا عن حالات قلبية أخرى تؤدي إلى تكوّن جلطات. وتشمل هذه الحالات: النوبة القلبية الحديثة، والتهاب الشغاف الناجم عن عَدوى، وأمراض الصمامات، والجلطات داخل القلب، وصمامات القلب الميكانيكية، وبعض أورام القلب.
- تصلب الشرايين، وهو تراكم اللويحات على جدران الشرايين. يمكن أن تتراكم اللويحات المكوّنة من الدهون والكوليسترول ومواد أخرى داخل الشرايين الكبيرة. وقد تؤدي هذه اللويحات إلى تكوّن جلطة. أو قد تنفصل منها مواد وتنتقل إلى الدماغ.
- حالات تجلّط الدم. وتشمل حالات مثل متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد، وعامل لايدن الخامس، وفرط هوموسيستين الدم.
- التشريح. تكون لدى الأطفال حديثي الولادة فتحة صغيرة في القلب تُغلق عادةً بعد الولادة. وتُعرف هذه الفتحة باسم الثقبة البيضوية السالكة (PFO). وفي بعض الحالات، لا تُغلق هذه الفتحة كما هو معتاد. وعند حدوث ذلك، يمكن لجلطة موجودة في أحد الأوردة أن تنتقل من الجانب الأيمن للقلب إلى الجانب الأيسر. ومن ثَم تدخل أحد الشرايين التي تنقل الدم إلى الدماغ. وعندما يكون هذا هو السبب، يُطلق على الانصمام اسم الانصمام المتناقض.
- حالات العَدوى. قد تُسبب بعض حالات العَدوى أحيانًا تكوّن جلطات دموية. ومن أمثلتها كوفيد 19 والإنتان.
أنواع الانصمامات الأخرى
ورغم أن ذلك أقل شيوعًا، فهناك مواد أخرى يمكن أن تُسبب السكتة الدماغية الصّمية. وتشمل ما يلي:
- الانصمام الدهني. يحدث هذا عندما تدخل قُطَيرات الدهون إلى مجرى الدم وتنتقل إلى الدماغ. قد يحدث هذا في بعض حالات كسور العظام، أو أثناء إجراء جراحة العظام، أو في حال تعرض التجمعات الدهنية الكبيرة لإصابات بالغة.
- الانصمام الهوائي. يحدث هذا عندما يدخل الهواء إلى مجرى الدم وينتقل إلى الدماغ. وعادةً يكون ذلك من المضاعفات التي تنجم عن إجراء طبي، مثل المجازة القلبية الرئوية، أو إزالة أنبوب القسطرة الوريدية المركزية، أو عملية قسطرة القلب.
عندما يتعذر تحديد السبب
قد تسمع بعض المصطلحات إذا بدا أن السكتة الدماغية ناتجة عن انصمام، لكن لم يُعثر على مصدره. تشمل هذه المصطلحات ما يلي:
- السكتة الدماغية مجهولة السبب. هذا مصطلح عام يشير إلى أي سكتة دماغية إقفارية لا يُعرف سببها حتى بعد إجراء الفحوصات المعتادة.
- السكتة الدماغية الصّمية مجهولة المصدر (ESUS). وهي نوع من السكتات الدماغية مجهولة السبب. ويعني ذلك أن هناك اشتباهًا في أن الانصمام هو السبب، لكن لا يمكن تحديد سبب الانصمام بعد إجراء الفحوصات المعتادة. وقد يُطلق على هذه الحالة أحيانًا الانصمام مجهول السبب أو الانصمام مجهول المصدر.
عوامل الخطورة
يوجد كثير من العوامل التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية الصِمّية. وتشمل عوامل خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية التي يمكن علاجها ما يلي:
عوامل الخطورة المتعلقة بنمط الحياة
- زيادة الوزن أو السُمنة.
- قلة النشاط البدني.
- تدخين السجائر أو التعرّض للتدخين السلبي.
- الإفراط في شرب الكحول.
- استخدام العقاقير المحظورة مثل الكوكايين.
عوامل الخطورة المرَضية
- الرجفان الأذيني وغيره من أمراض القلب التي قد تُسبب الجلطات. ومن أمثلة ذلك فشل القلب، والنوبة القلبية الحديثة، والتهاب الشغاف الناجم عن عَدوى، وأمراض الصمامات، وصمامات القلب التعويضية، وبعض أورام القلب.
- ارتفاع الكوليسترول وتصلب الشرايين.
- السكري.
- ارتفاع ضغط الدم.
- انقطاع النفس النومي.
- وجود سيرة مرَضية شخصية من الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبة الإقفارية العابرة.
- عَدوى كوفيد 19.
هناك أيضًا عوامل خطورة للإصابة بالسكتة الدماغية لا يمكن تغييرها. على سبيل المثال، السن عامل خطورة آخر. ويكون كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية مقارنةً بصغار السن.
المضاعفات
قد تكون مضاعفات السكتة الدماغية الصّمية مؤقتة أو دائمة. وتعتمد على مدة توقف تدفق الدم إلى الدماغ، وعلى الجزء المصاب من الدماغ.
تشمل المضاعفات المحتملة ما يلي:
- فقدان حركة العضلات (الشلل). قد تفقد القدرة على الحركة أو التحكم في العضلات في أحد جانبي الجسم أو في جزء من الوجه أو الذراع أو الساق.
- صعوبة الكلام أو البلع. قد تؤثّر السكتة الدماغية على عضلات الفم والحلق، ما يصعب عليك التحدث بوضوح أو البلع أو تناول الطعام. وقد تُصاب أيضًا بصعوبات لغوية، بما في ذلك صعوبات في التحدث أو فهم الكلام أو القراءة أو الكتابة.
- مشكلات الذاكرة والتفكير. يواجه بعض الأشخاص صعوبات في الذاكرة أو التفكير المنطقي أو تقدير الأشياء أو الفهم.
- التغيرات العاطفية والمزاجية. قد تؤدي السكتة الدماغية إلى زيادة صعوبة التحكم في المشاعر. كما يمكن الإصابة بالاكتئاب بعد الإصابة بسكتة دماغية.
- التهاب الرئة والمشكلات الطبية الأخرى خلال فترة التعافي. قد تؤدي صعوبة البلع إلى زيادة خطر استنشاق الطعام أو السوائل إلى الرئتين. وتُعرَف هذه الحالة بالشفط ويمكن أن تؤدي إلى التهاب الرئة. قد تشمل المضاعفات الأخرى أثناء التعافي صعوبة في التنفس. يمكن أن يحدث ذلك نتيجة للشفط أو عندما تؤثر السكتة الدماغية بشكل مباشر في أجزاء الدماغ التي تتحكم في التنفس. وقد يحدث أيضًا تسلُّخ في الجلد وتقرحات ناتجة عن انضغاط الجلد إذا أثرت السكتة الدماغية في القدرة على الحركة والتنقل.
- الإصابة بسكتة دماغية أخرى. يمكن أن تحدث إصابة بسكتة دماغية أخرى بعد السكتة الدماغية الصّمية.
يتعافى بعض المصابين بشكل جيد بعد السكتة الدماغية. ويصاب آخرون بإعاقة دائمة أو يحتاجون إلى المساعدة في أداء الأنشطة اليومية.
الوقاية
لا يمكن الوقاية من جميع حالات السكتة الدماغية الصِمّية. لكن قد تتمكن من تقليل خطر الإصابة من خلال التحكم في الأسباب الشائعة للانصمام أو علاجها. إذا كنت قد تعرضت بالفعل لسكتة دماغية صِمّية أو نوبة إقفارية عابرة، فقد يُوصى أيضًا بهذه الإجراءات للمساعدة في الوقاية من الإصابة بسكتة دماغية أخرى.
التحكم في الحالات التي تزيد من المخاطر
- ارتفاع ضغط الدم. خفض ضغط الدم من أهم الطرق لتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتُستخدم التغييرات الصحية في نمط الحياة والأدوية عادةً لعلاج ارتفاع ضغط الدم.
- السكري. يمكن للنظام الغذائي والتمارين الرياضية والحفاظ على وزن صحي أن يساعدك في إبقاء نسبة السكر في الدم في نطاق المستويات الصحية. وهذا جزء من خفض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وإذا لم تكن العوامل المتعلقة بنمط الحياة كافية للسيطرة على سكر الدم، فقد توصف أدوية لعلاج السكري.
- ارتفاع الكوليسترول وتصلب الشرايين. يمكن أن تساعد تغييرات نمط الحياة والأدوية، مثل الأدوية الخافِضة للكوليسترول، في السيطرة على الكوليسترول. كما يمكنها المساعدة في تقليل ترسبات اللويحات في الشرايين، وهو ما يُعرف بتصلب الشرايين. ففي بعض الأحيان، قد يحتاج تصلب الشرايين إلى علاج بالجراحة أو إجراءات أخرى على القلب أو الأوعية الدموية.
- انقطاع النفس الانسدادي النومي. انقطاع النفس الانسدادي النومي اضطراب في النوم يؤدي إلى توقف التنفس لفترات قصيرة عدة مرات أثناء النوم. وقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء دراسة للنوم إذا كانت لديك أعراض انقطاع النفس الانسدادي النومي. ومن سبُل علاج هذه الحالة استخدام جهاز يوفر ضغطًا موجبًا في مجرى التنفس من خلال قناع لإبقاء مجرى التنفس مفتوحًا أثناء النوم.
الحفاظ على نمط حياة صحي
- خفض كمية الكوليسترول والدهون المُشبّعة في النظام الغذائي. قد يؤدي تقليل كميات الكوليسترول والدهون، وبخاصة الدهون المشبّعة والدهون المتحولة، في الطعام إلى تقليل تراكم الدهون في الشرايين. وإذا لم تستطع السيطرة على مستوى الكوليسترول لديك عن طريق إدخال تغييرات على النظام الغذائي فقط، فقد تحتاج إلى أدوية خافضة للكوليسترول.
- الإقلاع عن التبغ. يزيد التدخين والتدخين السلبي من خطر التعرض للسكتة الدماغية. لهذا، فالإقلاع عنه يساعد في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. يمكن أن تساعد التمارين الهوائية في تقليل خطر التعرض للسكتة الدماغية. إذ يمكنها أن تقلّل من ضغط الدم، وتزيد من مستويات الكوليسترول الجيد، وتحسّن الصحة العامة للأوعية الدموية والقلب. ويساعد ذلك أيضًا في إنقاص الوزن والسيطرة على السكري والحد من التوتر. استهدف زيادة التمارين تدريجيًا حتى تصل إلى 30 دقيقة على الأقل من النشاط البدني متوسط الكثافة معظم أيام الأسبوع أو كلها. توصي جمعية القلب الأمريكية بأداء نشاط هوائي متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا أو 75 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي الشديد. ويمكن أن تشمل الأنشطة متوسطة الشدة المشي والهرولة والسباحة وركوب الدراجات.
- حافظ على وزن صحي. يزيد الوزن الزائد من خطر التعرض للسكتة الدماغية ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم عوامل الخطورة الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم والمرض القلبي الوعائي والسكري.
- اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات. قد يساعد تناول خمس حصص غذائية أو أكثر يوميًا من الفواكه أو الخضراوات في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وقد يكون من المفيد أيضًا اتباع النظام الغذائي المتوسطي، الذي يركز على زيت الزيتون والفواكه والمكسرات والخضراوات والحبوب الكاملة.
- تناول المشروبات الكحولية باعتدال، ويُفضل تجنبها تمامًا. تزيد الكميات الكبيرة من الكحول من خطر التعرض لارتفاع ضغط الدم والإصابة بالسكتات الدماغية الإقفارية. وقد يتفاعل الكحول أيضًا مع الأدوية الأخرى. لكن قد يساعد شرب كمية صغيرة أو متوسطة من الكحول في الوقاية من السكتة الدماغية الإقفارية وتقليل قابلية الدم للتجلط. وتساوي هذه الكمية الصغيرة أو المتوسطة كوبًا واحدًا يوميًا. لكن، تنبغي استشارة اختصاصي الرعاية الصحية بشأن ما يناسب حالتك.
- الامتناع عن تعاطي العقاقير غير المشروعة. تشكل بعض العقاقير غير المشروعة، مثل الكوكايين، عوامل خطورة مرتبطة بالإصابة بالنوبات الإقفارية العابرة أو السكتات الدماغية.
الأدوية التي يمكن أن تساعد في الوقاية من السكتة الدماغية
-
الأدوية المضادة للصفيحات. الصفيحات الدموية عبارة عن خلايا في الدم مسؤولة عن تجلط الدم. وتساعد مضادات الصفيحات الدموية على جعل هذه الخلايا أقل لزوجةً وأقل عرضة للتجلط. الأسبرين أحد الأدوية المضادة للصفيحات الشائعة الاستخدام. ويمكن أن يصف اختصاصي الرعاية الصحية جرعة أسبرين مناسبة للحالة.
في حال وجود إصابة سابقة بنوبة إقفارية عابرة أو سكتة دماغية طفيفة، فيمكن وصف الأسبرين مع مضاد للصفيحات الدموية مثل الكلوبيدوغريل (Plavix). ويمكن وصف هذه الأدوية لفترة محددة لتقليل خطر الإصابة بسكتة دماغية أخرى. وإذا كان هناك ما يمنعك من تناول الأسبرين، فقد يوصَف لك الكلوبيدوغريل وحدَه. التيكاغريلور (Brilinta) هو دواء آخر مضاد للصفيحات الدموية، يمكن استخدامه للوقاية من السكتة الدماغية.
-
الأدوية المميعة للدم، المعروفة بمضادات التخثر. تقلل هذه الأدوية من تخثر الدم. وغالبًا تُستخدم هذه الأدوية للمساعدة في الوقاية من الإصابة بأول سكتة دماغية أو من تكرارها عندما يكون خطر تجلط الدم مرتبطًا بالقلب، كما هو الحال مع الرجفان الأذيني.
يمكن استخدام الوارفارين بطيء المفعول (Jantoven) على المدى الطويل، على سبيل المثال للحد من خطر التعرض للجلطات الناتجة عن صمام القلب الميكانيكي. الوارفارين من الأدوية المميعة للدم القوية؛ لذا يجب تناوله حسب الإرشادات بالضبط مع مراقبة الآثار الجانبية. ويجب أيضًا إجراء تحاليل الدم بانتظام لرصد تأثير الوارفارين. نظرًا إلى زيادة خطر النزيف والحاجة إلى المراقبة، يختار الكثيرون الأدوية الأحدث التي تعمل على تسييل الدم.
تتوافر العديد من الأدوية الحديثة المميعة للدم للوقاية من السكتات الدماغية لدى الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بها. وتشمل هذه الأدوية ديبيجاتران (Pradaxa) وريفاروكسابان (Xarelto) وأبيكسابان (Eliquis) وإدوكسابان (Savaysa). ويكون مفعولها أسرع من الوارفارين، ولا تتطلب عادةً إجراء اختبارات دم منتظمة أو متابعة من اختصاصي الرعاية الصحية. كما تساعد هذه الأدوية أيضًا على تقليل خطر التعرض لمضاعفات النزيف مقارنةً بالوارفارين.
التشخيص
إذا اشتبه اختصاصيو الرعاية الصحية في إصابتك بسكتة دماغية، فستكون وتيرة الأمور سريعة بمجرد وصولك إلى المستشفى. والهدف الأول معرفة نوع السكتة الدماغية التي تتعرض لها. ويحتاج اختصاصيو الرعاية الصحية أيضًا إلى استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى للأعراض، مثل وجود ورم دماغي أو تفاعل دوائي.
قد تشمل الاختبارات المستخدمة لتشخيص السكتة الدماغية الصّمّية ما يلي:
- الفحص البدني وتحاليل الدم. يسأل اختصاصي الرعاية الصحية عن وقت بدء الأعراض ويُجري عدة اختبارات. وقد تشمل هذه الفحوصات الاستماع إلى القلب وقياس ضغط الدم. ومن هذه الفحوصات أيضًا فحص الأعصاب الذي يكشف مدى تأثير السكتة الدماغية المحتمَلة على الجهاز العصبي. كما قد تخضع لاختبارات للتحقق من سرعة تجلّط الدم وما إذا كان مستوى سكر الدم مرتفعًا أو منخفضًا عن النطاق الطبيعي. وقد تُجرى لك اختبارات للتحقق مما إذا كانت لديك عَدوى.
- التصوير المقطعي المحوسب. يستخدم الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب الأشعة السينية لتكوين صورة مُفصّلة للدماغ. يمكن أن يكشف التصوير المقطعي المحوسب عن وجود نزف في الدماغ أو سكتة دماغية إقفارية أو ورم أو غير ذلك من الحالات المرَضية. وقد تُحقن مادة تباين في مجرى الدم لرؤية الأوعية الدموية في الرقبة والدماغ بمزيد من التفصيل. ويُطلق على هذا النوع من الاختبارات اسم تصوير الأوعية المقطعي المحوسب. ويقيس اختبار يُسمى فحص التصوير المقطعي المحوسب للإرواء تدفق الدم في الدماغ.
- التصوير بالرنين المغناطيسي. يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي موجات راديوية قوية ومجالاً مغناطيسيًا قويًا لتكوين صورة مُفصّلة للدماغ. ويمكن أن يكتشف هذا الاختبار أنسجة الدماغ المتضررة بسبب السكتة الدماغية الإقفارية. وفي بعض الأحيان، تُحقن مادة تباين في أحد الأوعية الدموية لإظهار الشرايين والأوردة وإبراز تدفق الدم. ويُطلق على هذا الاختبار اسم تصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي أو تصوير الأوردة بالرنين المغناطيسي. ويقيس اختبارٌ يُسمى الإرواء بالرنين المغناطيسي تدفق الدم في الدماغ.
- تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية. في هذا الاختبار، تُكوّن الموجات الصوتية صورًا مفصلة لباطن الشرايين السباتية في العنق. ويمكن أن يُظهر تصوير الشرايين السباتية بالموجات فوق الصوتية تراكُم الترسبات الدهنية، أو ما يُعرف باللويحات، وتدفّق الدم في الشرايين السباتية.
- تصوير الأوعية الدماغية. يُستخدم هذا الاختبار بشكل أقل شيوعًا، لكنه يوفر صورة مفصلة للشرايين في الدماغ والعنق. وفيه يُدخل الطبيب أنبوبًا رفيعًا مرنًا —يُسمى أنبوب القسطرة— عبر شقٍ صغير يكون في الأُربية عادةً. بعد ذلك يُحرّك أنبوب القسطرة عبر الشرايين الرئيسة وداخل الشريان السباتي أو الشريان الفقري في العنق. ثم تُحقن صبغة في الأوعية الدموية لإظهار الشرايين في صور الأشعة السينية.
- مخطط صدى القلب. تُستخدَم الموجات الصوتية في مخطط صدى القلب لتكوين صور مفصلة للقلب. ويمكن باستخدام مخطط صدى القلب كشف منشأ الجلطات في القلب التي ربما تكون قد انتقلت إلى الدماغ وسببت سكتة دماغية.
- مراقبة نظم القلب. يمكن أن يساعد مخطط كهربية القلب (ECG أو EKG) على اكتشاف الرجفان الأذيني أو مشكلة أخرى في نظم القلب قد تكون سببت صِمّة. وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى مراقبة نظم القلب مدة أطول بعد التقييم الأول، على سبيل المثال: إذا بدت السكتة الدماغية صِمّية لكن السبب لا يزال غير واضح. وقد يشمل ذلك ارتداء جهاز هولتر أو جهاز تسجيل خارجي أو جهاز آخر. أو قد يُزرع جهاز، مثل المسجل المتواصِل المزروع، تحت الجلد أثناء إجراء جراحي بسيط.
السكتة الدماغية الصّمّية مجهولة المصدر
تشير الاختبارات أحيانًا إلى أن السكتة الدماغية حدثت بسبب صِمّة، لكن يظل مصدرها غير واضح. وقد تسمع مصطلح السكتة الدماغية الصّمّية مجهولة المصدر (ESUS)، أثناء تشخيص الحالة.
لتصنيف السكتة الدماغية على أنها سكتة دماغية صِمّية مجهولة المصدر، يجب أن يستخدم اختصاصيو الرعاية الصحية تقنيات تصوير الدماغ والأوعية الدموية واختبارات القلب من أجل:
- استبعاد نوع صغير وعميق من السكتة الدماغية يرتبط بالأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ.
- استبعاد أمراض القلب الرئيسية التي يمكن أن تُسبب الانصمام.
- التأكد من أن الشريان الذي يمد منطقة الدماغ المصابة لم يتضيق بنسبة 50% أو أكثر.
قد تسمع أيضًا مصطلح السكتة الدماغية مجهولة السبب. هذا مصطلح عام يشير إلى أي سكتة دماغية إقفارية لا يُعرف سببها حتى بعد إجراء الفحوصات المعتادة.
المعالجة
يجب أن يبدأ علاج السكتة الدماغية الصّمية على الفور لتقليل خطر حدوث ضرر في الدماغ ومضاعفات أخرى. الهدف الأول استعادة تدفق الدم إلى الدماغ في أسرع وقت ممكن. يمكن تنفيذ ذلك عن طريق:
-
أدوية الطوارئ الوريدية المذيبة للجلطات. يجب إعطاء الأدوية الوريدية التي يمكنها إذابة الجلطات خلال 4 ساعات ونصف من بدء الأعراض أو من آخر مرة كان فيها المريض بصحة جيدة. وكلما أُعطي الدواء مبكرًا، كان ذلك أفضل. يفيد العلاج السريع في تحسين فرصك في النجاة، وقد يقلل المضاعفات.
حُقن منشط البلازمينوجين النسيجي المؤتلف (TPA) عبر الوريد هي العلاج القياسي للسكتة الدماغية الإقفارية. عادةً تُعطى حقنة منشط البلازمينوجين النسيجي عبر وريد في الذراع خلال أول 4 ساعات ونصف من ظهور أعراض السكتة الدماغية.
يعيد هذا الدواء تدفق الدم عن طريق إذابة الجلطة الدموية المسبّبة للسكتة الدماغية. وقد يساعد الأشخاص المصابين بالسكتات الدماغية في الشفاء بالكامل عن طريق التخلص من سبب السكتة الدماغية بسرعة. يأخذ اختصاصي الرعاية الصحية في الحسبان بعض المخاطر، مثل احتمال حدوث نزيف في الدماغ، ليقرر ما إذا كان استخدام منشط البلازمينوجين النسيجي جزءًا من الخطة العلاجية.
-
إزالة الجلطة باستخدام الدعامة المستخرجة للجلطات، وهو ما يُعرف أيضًا باستئصال الجلطة ميكانيكيًا. يمكن لجهاز متصل بأنبوب القسطرة إزالة الجلطة مباشرةً من الوعاء الدموي المسدود في الدماغ. وهذا الإجراء مفيد على وجه الخصوص للأفراد الذين لديهم جلطات دموية كبيرة لا يمكن إذابتها بالكامل بمنشط البلازمينوجين النسيجي. يُنفّذ هذا الإجراء الطبي غالبًا مع حقن منشط البلازمينوجين النسيجي. قد يساعد هذا الإجراء الطبي في تحسين النتائج وتقليل الإعاقة على المدى الطويل، ويجب تنفيذه في أقرب وقت ممكن. في بعض الحالات، يمكن استخدامه حتى 24 ساعة بعد آخر مرة عُلم فيها أن الشخص كان بصحة جيدة.
يومًا بعد يوم يتسع الإطار الزمني الذي يمكن خلاله التفكير في استخدام هذه الإجراءات وذلك بفضل توفر تقنيات التصوير الحديثة. تساعد اختبارات الإرواء التصويرية التي تُجرى باستخدام التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي في تحديد ما إذا كان المريض قد يستفيد من استئصال الجلطة ميكانيكيًا. في بعض الحالات، يمكن استخدامه حتى 24 ساعة بعد آخر مرة عُلم فيها أن الشخص كان بصحة جيدة.
العلاجات الأخرى
قد يقترح اختصاصيو الرعاية الصحية عليك علاجات أخرى حسب سبب السكتة الدماغية الصّمية. قد تساعد هذه العلاجات على تقليل خطر التعرض لسكتة دماغية أخرى.
- استئصال بطانة الشريان السباتي. الشريانان السباتيان هما الوعاءان الدمويان اللذان يمتدان على جانبي العنق ويمدان الدماغ بالدم. في هذه الجراحة، تُزال اللويحات التي تسد الشريان السباتي، وقد تقلل الجراحة خطر التعرض للإصابة بسكتة دماغية أخرى. إلا أن استئصال بطانة الشريان السباتي ينطوي على مخاطر، خاصةً لدى المصابين بمرض القلب أو لديهم حالات طبية أخرى.
- الرأب الوعائي والدعامات. في الرأب الوعائي، يصل الجرّاح إلى الشرايين السباتية بأنبوب قسطرة عبر أحد الشرايين الموجودة في الأربية. ثم يُنفخ بالون لتوسيع الشريان الضيق. ويمكن بعد ذلك تركيب دعامة لدعم الشريان الذي جرى توسيعه.
- الأدوية والتغييرات في نمط الحياة التي تساعد في الوقاية من السكتة الدماغية. بعد انتهاء المرحلة الطارئة، قد يُوصى بتناول أدوية وإجراء تغييرات في نمط الحياة للوقاية من الإصابة بسكتة دماغية أخرى. قد تختلف هذه العلاجات والتغييرات باختلاف سبب السكتة الدماغية الصّمية. يحتاج بعض المصابين إلى أدوية مضادة للصفيحات أو مضادة للتخثر، إضافةً إلى إجراء تغييرات في نمط الحياة تساعد في تقليل خطر التعرض للجلطات. قد يحتاج آخرون إلى أدوية وإجراء تغييرات في نمط الحياة للتحكم في الحالات، مثل ارتفاع ضغط الدم، التي تزيد من خطر التعرض للسكتة الدماغية.
- إغلاق لاحقة الأذين الأيسر. قد يكون هذا الإجراء الطبي خيارًا مناسبًا لبعض المصابين بالرجفان الأذيني والذين لا يستطيعون تناول أدوية مميعة للدم بسبب مخاطر النزيف. في هذا الإجراء الطبي، يُغلق الطبيب كيسًا صغيرًا في الحجرة العلوية اليسرى للقلب. يُطلق على هذا الكيس اسم اللاحقة، وهو المكان الذي تتشكل فيه معظم الجلطات المرتبطة بالرجفان الأذيني. خلال الإجراء الطبي، يوجه الطبيب جهاز الإغلاق برفق عبر أنبوب قسطرة إلى الكيس. ويُنزع أنبوب القسطرة بمجرد وصول الجهاز إلى مكانه. ويبقى الجهاز بشكل دائم.
- إغلاق الثقبة البيضوية السالكة. إذا كان لديك فتحة في القلب تُسمى الثقبة البيضوية السالكة وكنت قد أصبت بسكتة دماغية يُشتبه في أنها ناجمة عن هذه الفتحة، فقد تحتاج إلى إجراء طبي لإغلاقها. قد يُجرى الإجراء الطبي عن طريق إدخال سدادة في الفتحة عبر أنبوب رفيع ومرن يُدخل من الأُربية ويُوجَّه إلى القلب. أو قد يُغلق بالغرز الجراحية خلال جراحة تُجرى من خلال شق صغير، باستخدام تقنيات روبوتية في بعض الأحيان. الثقبة البيضوية السالكة من الحالات الشائعة. ومعظم المصابين بها ممن يتعرضون للسكتة الدماغية يظهر لديهم سبب آخر للسكتة الدماغية. ولا تستدعي حالتهم الخضوع لإغلاق هذه الثقبة.
في حالات الانصمام الدهني، يهدف العلاج بشكل أساسي إلى تخفيف الأعراض وتقديم الرعاية المساندة، مثل التحكم في ضغط الدم أو استخدام جهاز التنفس الصناعي للمساعدة في التنفس.
في حالات الانصمام الهوائي، يشمل العلاج غالبًا إعطاء الأكسجين بتيار عالٍ لفترة قصيرة والعلاج بالأكسجين عالي الضغط. قد تؤدي هذه العلاجات إلى تحسين النتائج إذا أُجريت في وقت مبكر بعد حدوث الانصمام الهوائي.
التعافي من السكتة الدماغية والتأهيل
بعد تلقي العلاج الطارئ، ستخضع للملاحظة الطبية اللصيقة لمدة يوم على الأقل. وبعد ذلك، تركز رعاية السكتة الدماغية على مساعدة المريض على استعادة وظائفه قدر الإمكان والعودة للعيش باستقلالية. يختلف تأثير السكتة الدماغية باختلاف منطقة الدماغ التي تضررت ومقدار الأنسجة المتضررة.
فإذا أصابت السكتة الشق الأيمن من الدماغ، قد تتأثر الحركة والإحساس في الشق الأيسر من الجسم. أما إذا أصابت السكتة الشق الأيسر من الدماغ، فقد تتأثر الحركة والإحساس في الشق الأيمن من الجسم. وقد يُسبب تضرر الشق الأيسر من الدماغ اضطرابات في الكلام واللغة أيضًا.
يخضع معظم الأشخاص الذين نجوا من سكتة دماغية وما زالت لديهم أعراض متبقية لبرامج تأهيلية. ومن الممكن أن يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بالبرنامج العلاجي المناسب للحالة. وذلك حسب العمر والحالة الصحية العامة ودرجة الإعاقة الناتجة عن السكتة الدماغية. ويُراعَى في ذلك نمط الحياة والاهتمامات الشخصية والأولويات وما إذا كان هناك أحد أفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية لمساعدة المريض أم لا.
قد يبدأ التأهيل قبل مغادرة المستشفى. وبعد الخروج من المستشفى، يمكن متابعة البرنامج في وحدة تأهيل تابعة للمستشفى، أو وحدة تأهيل أخرى أو إلى منشأة تمريض متخصصة دون حاجة للمبيت. يمكنك أيضًا الخضوع للتأهيل في المنزل.
تختلف وتيرة التعافي من السكتة الدماغية من شخصٍ لآخر. اعتمادًا على حالتك، قد يضم فريق العلاج طبيبًا متخصصًا في أمراض الدماغ يُعرف بطبيب الأعصاب، أو طبيبًا متخصصًا في طب التأهيل يُعرف بالطبيب الفيزيائي، أو ممرضًا متخصصًا في التأهيل، أو اختصاصي تغذية، أو اختصاصي علاج طبيعي، أو اختصاصي علاج مهني، أو اختصاصي علاج ترفيهي، أو اختصاصي التخاطب، أو أخصائيًا اجتماعيًا أو مدير حالة، أو أخصائيًا نفسيًا أو طبيبًا نفسيًا، أو مرشدًا دينيًا.
السكتة الدماغية الصِمّية خطيرة. فقد تؤدي إلى الإعاقة، وربما تهدد الحياة. يُحسّن العلاج السريع فرص النجاة، وقد يقلل المضاعفات. بعد الإصابة بسكتة دماغية صِمّية، يتعافى بعض الأشخاص جيدًا. بينما يصاب آخرون بإعاقة دائمة أو يحتاجون إلى المساعدة لممارسة أنشطة الحياة اليومية. يعتمد التعافي على عدد من العوامل، منها:
- حجم الجزء المتضرر من الدماغ.
- منطقة الدماغ التي تأثرت.
- مدى سرعة تلقّي العلاج.
لا يمكن دائمًا عكس الأضرار الدماغية الناجمة عن السكتة الدماغية الصِمّية بشكل كامل. التعافي ممكن، ويستعيد بعض الأشخاص قدراتهم الوظيفية بشكل ملموس. لكن الكثيرين لا يستعيدون اعتمادهم الكامل على أنفسهم. يحتاج حوالي نصف الأشخاص الذين يعيشون لأكثر من ستة أشهر بعد إصابتهم بسكتة دماغية إلى المساعدة في أداء نشاط واحد على الأقل من أنشطة الحياة اليومية.
خطر الإصابة بسكتة دماغية صِمّية أخرى جزء مهم من مآل المرض. تنطوي بعض أسباب السكتة الدماغية الصِمّية على مخاطر أعلى للإصابة بسكتة دماغية أخرى مقارنةً بأسباب أخرى. على سبيل المثال، ترتبط الأسباب الرئيسية المتعلقة بالقلب بارتفاع خطر تكرار الإصابة.
الرعاية المستمرة بعد الإصابة بسكتة دماغية صِمّية أمر مهم، لأن العلاج والحد من المخاطر يمكنهما المساعدة في تقليل احتمالات التعرض لسكتة دماغية أخرى، بالإضافة إلى تحسين التوقعات على المدى الطويل.
التأقلم والدعم
السكتة الدماغية الصّمّية حدث يغيّر مجرى الحياة، ويُمكن أن يؤثر في سلامتك العاطفية بقدر تأثيره في وظائفك الجسدية. قد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط أو الاكتئاب أو يلاحظون تقلبات في المزاج. وقد تقل الرغبة الجنسية لدى بعض الأشخاص بعد الإصابة بالسكتة الدماغية الصّمّية.
من العوامل الأساسية في التعافي الحفاظُ على الثقة بالنفس، والتواصل مع الآخرين، والشغف بالأشياء المحيطة. تشمل الطرُق العديدة التي قد تفيدك ومقدّمي الرعاية ما يلي:
- لا تقسُ على نفسك. يتطلّب التعافي الجسدي والعاطفي جهدًا كبيرًا، ويستغرق وقتًا طويلاً. فعليك أن تحتفي بالتقدّم الذي تحرزه، وامنح نفسك وقتًا للراحة.
- انضم إلى مجموعة دعم. يتيح لك الالتقاء بآخرين يتعافون من السكتة الدماغية الخروج ومشاركة التجارب. كما يمكنك أن تتبادل معهم المعلومات وتُكَوّن صداقات جديدة.
- أخبر أصدقاءك وأفراد أسرتك بما تحتاج إليه. قد يرغب أحدهم في تقديم المساعدة، لكنه لا يعرف ما ينبغي فعله. أخبرهم كيف يمكنهم مساعدتك. على سبيل المثال، اطلب منهم إحضار وجبة والبقاء لتناولها معك والتحدّث إليك. أو اطلب منهم مرافقتك في المناسبات الاجتماعية أو الأنشطة الدينية.
تحديات التواصل
إذا أثرت السكتة الدماغية الصّمّية على الكلام واللغة، فقد تساعدك النصائح التالية أنت ومقدمي الرعاية على التأقلم.
- تدرّب. حاوِل إجراء محادثه مرة واحدة يوميًا على الأقل. إذ يمكن أن تساعدك في معرفة ما هو أفضل بالنسبة إليك. ويمكن أن تساعدك أيضًا على الشعور بالتواصل مع الآخرين واستعادة ثقتك بنفسك.
- استرخِ وخذ وقتًا كافيًا. قد يكون التحدث أسهل وأكثر متعة عندما تكون مسترخيًا ولست في عجلة من أمرك. يجد بعض المصابين بالسكتة الدماغية أن الوقت المناسب للحديث هو بعد وجبة العشاء.
- تواصَل بطريقتك. خلال التعافي من السكتة الدماغية، قد يكون عليك نطق عدد أقل من الكلمات. لذلك اعتمد على الإشارات أو استخدم نبرة الصوت للتواصل.
- استخدم الوسائل الداعمة ووسائل التواصل. يمكن أن تساعدك البطاقات المصورة على التواصل. ويمكن أن تتضمن البطاقات المصورة كلمات تستخدمها كثيرًا، أو يمكن أن تتضمن صورًا للأصدقاء المقربين وأفراد العائلة، أو برنامجك التلفزيوني المفضل، أو الحمام، أو غيرها من الاحتياجات والرغبات.
التحضير للموعد
تُشخّص السكتة الدماغية الحديثة عادةً في المستشفى. وفي حال الإصابة بسكتة دماغية، تركز الرعاية الطبية العاجلة على تخفيف تضرر المخ. وفي حال عدم وجود سابقة إصابة بالسكتة الدماغية، ولكن يوجد قلق حيال التعرض للإصابة بها في المستقبل، يمكن مناقشة ذلك مع اختصاصي الرعاية الصحية خلال الموعد الطبي التالي.
ما الذي يمكنك توقعه من الطبيب
قد يفحصك في قسم الطوارئ اختصاصي في طب الطوارئ أو طبيب متخصص في أمراض الدماغ، ويُطلق عليه أيضًا طبيب الأعصاب. ومن المحتمل أيضًا أن يشارك طاقم التمريض والفنيون الطبيون في تقديم الرعاية الطبية لك.
تكون أهم أولويات فريق الطوارئ المعالِج لك منع تفاقُم الأعراض والحالة الطبية بشكل عام. ويحدد الفريق بعد ذلك ما إذا كنت مصابًا بسكتة دماغية أم لا. ويحاول اختصاصيو الرعاية الصحية تحديد سبب السكتة الدماغية لاختيار خطة علاجية مناسبة لك.
إذا كنت تطلب استشارة طبية خلال موعد طبي محدد لك، فسيقيّم اختصاصي الرعاية الصحية عوامل الخطورة المرتبطة بإصابتك بالسكتة الدماغية ومرض القلب، ويمكن أن يقدم إليك نصائح للحد من احتمال تعرضك لها. وقد يشمل ذلك استراتيجيات لنمط الحياة أو الإقلاع عن التدخين أو عدم تعاطي المخدرات غير المشروعة. يدرس اختصاصي الرعاية الصحية أيضًا ما إذا كنت بحاجة إلى أدوية للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وغيرهما من عوامل الخطورة المرتبطة بالإصابة بالسكتة الدماغية أم لا.
© 1998-2026 مؤسسة مايو للتعليم والبحث الطبي (MFMER). جميع الحقوق محفوظة.
شروط الاستخدام