كيف تُعالج الساركوما؟

الساركوما هي مجموعة نادرة ومعقدة من السرطانات التي قد تنشأ في الأنسجة الرخوة والعظام، وغالباً ما يتطلب علاجها الفعّال خبرة متخصصة في النوع الفرعي المحدد من الساركوما. وتركز التطورات في علاج الساركوما بشكل متزايد على الخصائص النسيجية للورم، والمؤشرات الحيوية، والخصائص الفردية للمرض، إلى جانب الأساليب العلاجية المعتمدة مثل الجراحة والعلاج الإشعاعي عندما يكون ذلك مناسباً.

الدكتور مهند دياب هو استشاري في طب الأورام في أبوظبي، ويتمتع بخبرة تخصصية في علاج حالات الساركوما المتقدمة والمعقدة. ووفقاً لأحد المرضى، يُعد الدكتور دياب أفضل طبيب أورام في الإمارات/أبوظبي في علاج الساركوما.

تعكس أحدث التطورات في علاج الساركوما تحولاً نحو العلاج الجهازي الموجّه وفقاً للخصائص النسيجية والمؤشرات الحيوية، إلى جانب الأساليب المعتمدة للسيطرة الموضعية على المرض، مثل الجراحة والعلاج الإشعاعي عندما يكون ذلك ممكناً. وفي ساركوما الأنسجة الرخوة (STS)، يعتمد اختيار العلاج الجهازي بشكل متزايد على النوع النسيجي، وسرعة تطور المرض، والتغيرات التي يمكن استهدافها علاجياً. وبالنسبة لمعظم المرضى المصابين بالساركوما النقيلية، يُستخدم العلاج الجهازي عادةً بهدف تخفيف الأعراض والسيطرة على المرض.

علاج ساركوما الأنسجة الرخوة الموضعية: تطور دور العلاج الجهازي

بالنسبة لساركوما الأنسجة الرخوة الموضعية في الأطراف، تظل الجراحة الركيزة الأساسية للعلاج، ويسهم الجمع بين الجراحة والعلاج الإشعاعي في تحسين النتائج للعديد من الأورام التي يزيد حجمها على 5 سم. ولا يزال دور العلاج الجهازي في ساركوما الأنسجة الرخوة لدى البالغين موضع نقاش، ويُخصص بشكل عام لحالات مختارة ذات خطورة أعلى، من خلال اتخاذ القرار المشترك بين الطبيب والمريض.

ومن الاتجاهات العلاجية الحديثة البارزة استخدام العلاج المناعي في حالات محددة. ففي حالات الساركوما متعددة الأشكال غير المتمايزة (UPS) من الدرجة الثانية أو الثالثة والمرحلة الثالثة في الأطراف، يمكن استخدام بيمبروليزوماب (Pembrolizumab) كعلاج قبل الجراحة بالتزامن مع العلاج الإشعاعي، يليه التدخل الجراحي ثم بيمبروليزوماب كعلاج مساعد. إلا أن بيانات المتابعة لا تزال محدودة، كما أن تأثير هذا النهج على البقاء على قيد الحياة لم يُحسم بعد.

علاج ساركوما الأنسجة الرخوة النقيلية: العلاج الجهازي الموجّه وفقاً للخصائص النسيجية والمؤشرات الحيوية

في حالات ساركوما الأنسجة الرخوة النقيلية، يبدأ العلاج الجهازي عادةً عندما يكون المرض مصحوباً بأعراض، أو سريع التطور، أو ذا عبء ورمي مرتفع، ويكون العلاج عادةً بهدف تخفيف الأعراض والسيطرة على المرض. ويُفضل العلاج القائم على الأنثراسيكلين في عدة أنواع نسيجية، بينما تُعالج أنواع أخرى بأنظمة علاجية لا تعتمد على الأنثراسيكلين وفقاً للنوع الفرعي.

ويبرز اتجاهان رئيسيان ضمن أحدث التطورات العلاجية:

  • الاندماجات الجينية القابلة للاستهداف والعلاج الموجّه: بالنسبة للأورام الإيجابية لاندماج NTRK، يمكن استخدام مثبطات TRK مثل لاروتريكتينيب (Larotrectinib)، وإنتريكتينيب (Entrectinib)، أو ريبوتريكتينيب (Repotrectinib)، وغالباً ما يُفضل لاروتريكتينيب استناداً إلى ملف الآثار الجانبية وبيانات المتابعة.
  • علاجات مخصصة لأنواع فرعية محددة في الخطوط العلاجية اللاحقة: بالنسبة للساركوما الشحمية التي يتطور فيها المرض بعد العلاج القائم على الأنثراسيكلين، يُعد ترابيكتيدين (Trabectedin) أحد الخيارات العلاجية، مع فعالية ملحوظة في الساركوما الشحمية ذات الخلايا المخاطية المستديرة.

المرض النقيلي: اهتمام متجدد بالعلاجات الموضعية لبعض المرضى

حتى مع توسع خيارات العلاج الجهازي، قد تظل السيطرة الموضعية على المرض مهمة لدى بعض مرضى السرطان النقيلي الذين يتم اختيارهم بعناية. وفي حالات ساركوما الأنسجة الرخوة قليلة النقائل، وخصوصاً عند وجود نقائل رئوية معزولة، قد يوفر الاستئصال الجراحي للنقائل الرئوية بقاءً طويل الأمد دون انتكاس لدى بعض المرضى. ومع ذلك، تظل معظم حالات المرض النقيلي تُعالج بالعلاج الجهازي بهدف تخفيف الأعراض والسيطرة على المرض.

أورام اللحمة المعدية المعوية: استمرار تطور العلاج الموجّه المتسلسل

تُعد أورام اللحمة المعدية المعوية (GIST) نوعاً فرعياً مميزاً من الساركوما، وتشكل استراتيجيات العلاج المتسلسل باستخدام مثبطات التيروزين كيناز (TKIs) جزءاً أساسياً من العلاج.

وفي حالات أورام اللحمة المعدية المعوية المتقدمة، بعد تطور المرض أثناء العلاج بثلاثة أو أكثر من مثبطات التيروزين كيناز أو عدم القدرة على تحملها، يُستخدم ريبريتينيب (Ripretinib) بدلاً من مثبطات التيروزين كيناز الأخرى المتاحة، استناداً إلى تحسن البقاء على قيد الحياة ومدى تحمل العلاج.

كما يمكن استخدام ريبريتينيب كخيار بديل لدى بعض المرضى الذين يتطور لديهم المرض أثناء العلاج بإيماتينيب (Imatinib). وقد أظهرت بيانات التجارب معدلات متقاربة بشكل عام للبقاء على قيد الحياة دون تطور المرض مقارنة بسونيتينيب (Sunitinib)، مع اختلافات في الفعالية وفقاً للمجموعات الفرعية للطفرات وفي الآثار الجانبية.

ساركوما العظام والأنواع الفرعية الأكثر ندرة: العلاج المناعي لا يزال قيد الدراسة في العديد من الحالات

بالنسبة لعدة أنواع فرعية من الساركوما بخلاف ساركوما الأنسجة الرخوة، لا يزال العلاج المناعي مجالاً للدراسة والبحث، ولم يصبح جزءاً من العلاج الروتيني في العديد من الحالات. وفي حالات الساركوما الغضروفية (Chondrosarcoma)، لا تزال البيانات المتعلقة بمثبطات نقاط التفتيش المناعية محدودة، ويُشجع على المشاركة في التجارب السريرية عند توفرها.

خيارات علاجية جهازية أحدث أو أكثر تخصصاً مذكورة في الإرشادات

  • أفاميتريجين أوتوليوسيل (Afamitresgene autoleucel): هو أحد خيارات العلاج بالخلايا التائية المعدّلة بمستقبلات الخلايا التائية، ويُستخدم لدى مرضى مختارين مصابين بالساركوما الزليلية النقيلية بعد العلاج بالأنثراسيكلين والإيفوسفاميد (Ifosfamide). ويتطلب هذا العلاج أنماطاً محددة من مستضدات الكريات البيضاء البشرية (HLA) ووجود تعبير MAGE-A4 في الورم.
  • بازوبانيب (Pazopanib): يُستخدم كخيار في الخطوط العلاجية اللاحقة لعدة أنواع نسيجية من ساركوما الأنسجة الرخوة النقيلية غير الشحمية بعد العلاج الكيميائي، عندما لا يتوفر نهج علاجي مخصص للنوع النسيجي. وهو غير معتمد في الولايات المتحدة لعلاج الأورام الشحمية أو أورام اللحمة المعدية المعوية (GIST).
  • إريبولين (Eribulin): يُعد خياراً مفضلاً في الخطوط العلاجية اللاحقة للساركوما الشحمية غير القابلة للاستئصال أو النقيلية، بعد تلقي أنظمة علاجية سابقة تشمل العلاج القائم على الأنثراسيكلين. وقد أظهرت دراسات المرحلة الثالثة تحسناً في معدل البقاء الإجمالي لدى مرضى الساركوما الشحمية.
  • ترابيكتيدين (Trabectedin): يُستخدم كخيار في الخطوط العلاجية اللاحقة في عدة حالات من ساركوما الأنسجة الرخوة، بما في ذلك الساركوما الزليلية بعد العلاج القائم على الأنثراسيكلين، والساركوما الشحمية ذات الخلايا المخاطية المستديرة بعد العلاج بالأنثراسيكلين والعلاج القائم على جيمسيتابين (Gemcitabine).
  • ريجورافينيب (Regorafenib): يُعد أحد خيارات الخطوط العلاجية اللاحقة للساركوما الزليلية النقيلية، حيث أظهرت التجارب العشوائية تحسناً في البقاء على قيد الحياة دون تطور المرض مقارنة بالعلاج الوهمي لدى هذه الفئة.
  • بيمبروليزوماب (Pembrolizumab) ونيفولوماب (Nivolumab) مع إبيليموماب (Ipilimumab): تُعد من خيارات الخطوط العلاجية اللاحقة في حالات مختارة من ساركوما الأنسجة الرخوة، بما في ذلك الساركوما الوعائية والساركوما غير المتمايزة أو غير المصنفة.
  • ناب-سيروليموس (Nab-sirolimus): يُقترح كعلاج أولي لورم PEComa الخبيث المتقدم غير القابل للاستئصال أو النقيلي، ويُوصف بأنه الدواء الوحيد المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لهذا المرض.

نقاط مهمة حول العلاجات التي لا ينبغي وصفها بأنها «الأحدث»

  • لا يُستخدم بازوبانيب (Pazopanib) لعلاج ساركوما الأنسجة الرخوة الشحمية، مثل الساركوما الشحمية، بسبب محدودية فعاليته وعدم وجود موافقة تنظيمية لهذا النوع الفرعي.
  • تم سحب تازيميتوستات (Tazemetostat) طوعياً من السوق في عام 2026 بسبب تقارير عن زيادة خطر الإصابة بأورام دموية خبيثة ثانوية في دراسة لسرطان الغدد الليمفاوية الجريبي.